العلامة الحلي
366
معارج الفهم في شرح النظم
أقول : ذهب أبو هاشم إلى أنّ ذات اللّه تعالى مساوية لغيرها من الذوات ، وإنّما تمتاز عنها بحالة خامسة توجب أحوالا أربعة « 1 » هي القادريّة ، والعالميّة ، والموجوديّة ، والحيية « 2 » . ونقل عن أبي علي أنّ ذاته مساوية للذوات ، وإنّما تمتاز عنها بالمبائنة « 3 » . والحقّ خلاف هذا ، ويدلّ عليه وجوه : الأوّل : أنّه لو كان مساويا لغيره ، فإمّا أن يكون مخالفا له أو لا ؟ والثاني باطل وإلّا لكانا « 4 » واحدا ، وإن كان الأوّل فما به المخالفة إن كان مقوّما لزم التركيب ، وإن كان خارجا فإمّا أن يكون مساويا لذاته تعالى أو مخالفا ، وعلى التقدير الأوّل يلزم التسلسل ، وإن كان مخالفا لذاته بالذات فهو أولى بالذاتيّة . الثاني : أنّ الذاتين المتساويّتين يجب « 5 » اشتراكهما في اللوازم ، فلو ساوت ذات اللّه تعالى غيرها لزم انقلاب القديم محدثا ، والمحدث قديما ، والواجب ممكنا ، والممكن واجبا .
--> ( 1 ) في « ب » زيادة : ( و ) . ( 2 ) حكاه عن أبي هاشم الفخر الرازي في كتاب المحصّل : 357 ، والخواجة نصير في تلخيص المحصّل : 257 . ( 3 ) حكاه عن أبي علي سينا الفخر الرازي في كتاب المحصّل : 357 حيث قال : . . وخلافا لأبي علي سينا حيث زعم أنّ ماهيّته نفس الوجود والوجود مسمّى مشترك فيه بين كلّ الموجودات ، وزعم أنّه إنّما امتاز عن الممكنات بقيد سلبي ، وهو أنّ وجوده غير عارض لشيء من الماهيّات ، وسائر الوجودات عارضة لها ، وحكاه أيضا عن ابن سينا في تلخيص المحصّل : 257 . ( 4 ) في « ج » « ر » « ف » : ( لكان ) . ( 5 ) في « ف » : ( بحسب ) .